عيد طاووسي ملك ( كاني من بكوري ) راس السنة الايزيدية
لكل دين ولكل قوم خصائصه الذاتية واعياده ومقدساته
فلليهود يومهم المقدس وهو السبت وللمسيحيين يومهم المقدس وهو الاحد وللمسلمين يومهم
المقدس وهو الجمعة وكذلك لنا نحن الايزيديين يومنا المقدس وهو يوم الاربعاء
لليهود مركزهم المقدس وهو القدس(اورشليم) وللمسيحيين مركزهم المقدس وهو القدس وللمسلمين
مركزهم المقدس وهو مكة المكرمة وللايزيديين مركزهم المقدس وهو لالش النوراني
لليهود مكانهم للعبادة وهو الكنيست وللمسيحيين الكنيسة وللمسلمين المسجد وكان للايزيديين مكانهم
للعبادة ولكن اختفى تحت هجمات الغزاة والمعتدين
كما ان لكل قوم ودين عيده القومي والديني وللايزيديين مثلهم اعيادهم وايامهم المقدسة ومن بين هذه الايام المقدسة عيد طاووسي ملك رئيس الملائكة عظم سره
اريد ان اذكر بان يوم الاربعاء بمجرد عن اي تاريخ يوم مقدس عند الايزيديين وكذلك عند غير الايزيديين من بعض الاديان الاخرى حيث يحسب لهذا اليوم حساب خاص كالعبادة فيه مثل الصلاة
او الصوم وقد ورد ذكر يوم الاربعاء في تاريخ الشعوب القديمة مثل البابليين والسومريين
فكان البابليون يسمون عيدهم هذا باسم اكيتو والان يحتفل الاشوريون والاراميون بيوم الاول من نيسان كعيد راس سنة وهو لايختلف كثيرا عن الذي عند الايزيديين في المراسيم والمظاهر
ولاهمية يوم الاربعاء عند الايزيديين ورد ذكره في اقوال شيخادي وخاصة الاربعاء الاولى من
نيسان فقد ورد في قول شيخ واقوب (ترجمته)
بالجمعة وضع الاساس
بالسبت بارك
بالاربعاء فصل اللباس
كما يرد هكذا ايضا ذكر يوم الاربعاء( ما ترجمته)
الاربعاء الاولى من نيسان
شيخادي استدعى شيخالي شمسا للديوان
وجه الله وجهه للايزيدخان
هذا هو عيد كردستان (؟)
بهذه المقدمة المتواضعة نلوج الى بحث هذا اليوم المقدس والعظيم عند الايزيديين الذي يحتفل
به وفيه الايزيديون بكل سنة وفق ترتيبات وطقوس خاصة ومعينة فكيف ولماذا؟
اولا: المقصود بالاربعاء الحمراء هو يوم الاربعاء الاول من شهر نيسان من كل عام مهما صادف هذا اليوم فقد يكون في واحد نيسان او 2 او 6 منه ولكن يجب ان يكون في اول يوم اربعاء من شهر نيسان
ثانيا : لماذا هذا اليوم بالذات ؟ حسب الاعتقاد الديني الايزيدي فقد نزل طاووسي ملك الى الارض باذن من الله وبامر منه بعد ان خلق الله الكون لترتيب امور الكون بالكامل وكان هذا النزول في ارض لالش النوراني وبالتحديد على شجرة هرهرة المقدسة التي كانت بلالش على شكل طير
لذلك اعتبر هذا اليوم مقدسا عند الايزيديين وحسب الاعتقاد الايزيدي فان طاووسي ملك ينزل بكل سنة الى الارض بارض لالش لمباركة الكون وكما نعرف فان طاووسي ملك هو الذي اوجد الدين الايزيدي وزود مرشديه بالمعلومات والارشادات وفرض على الايزيديين التقيد بتلك التعليمات بما فيها من خير والابتعاد عن كل ما هو مشين او سئ
ثالثا: مراسيم هذا العيد :
في هذا اليوم يجب على كل ايزيدي ان يحتفل به تكريما لذكرى طاووسي ملك وذلك بذبح الذبائح
التي تتراوح بين الغنم والماعز والكبش او الطيور اذا كان الايزيدي فقيرا لان الدين الايزيدي رحيم
ولا يفرض على الانسان ما لايستطيع تحمله ولكن الظاهرة الاساسية والمميزة لهذا العيد وهذه المناسبة هو سلق البيض وتلوينه وتوزيعه والمبارزة بالبيض فيه
فما معنى كل ظاهرة من تلك الظواهر ؟
1- الذبيحة : كما قلت هو تعبير للفرح بقدوم طاووسي ملك الى وطن الايزيديين في ارض لالش المقدس ومباركته للايزيديين وللدين الايزيدي في هذا اليوم الذي اعتبره الايزيديون راس سنة لهم
واحتراما لمكانة طاووسي ملك وبما يليق به
2- سلق البيض وتلوينه : ارى في هذا امرا عميق المعنى والمقصد فالبيض يعني الحياة لان كل شئ حي انما ياتي من البيض النبات والحيوان والانسان كما ان استخدام البيض لهذ الغرض انما يعبرعن امر اخر وهو ان الارض بل الكون انما على شكل البيض كما اثبته العلماء
كما ان سلق البيض دليل على ان الكون كان بالبداية على شكل سائل فامر الله بان يتجمد ويتحول من الحالة السائلة الى الحالة الصلبة اي اليابسة
اما تلوين البيض فانه يدل على نمو النباتات بعد ان كان سطح الارض اجرد وابيض لاحياة عليه
فما ان نزل طاووسي ملك الى الارض حتى امر بنمو النباتات فنمت وزينت تلك النباتات سطح الارض وهذا كان مشابها للبيض الابيض الذي لالون فيه واريد ان اذكر بان البيض كان يلون باللون الاحمر فقط فلون البيض كان ابيض وكانت تلون باللون الاحمر ولهذا معناه ايضا
فلون الابيض عند الايزيديين يعني السلام واللون الاحمر يعني الحياة (الحياة في سلام ) ولهذا السبب
نجد بان لون العلم الايزيدي هو اللون الاحمر والابيض وعليه الشمس المقدس قبلة الايزيديين
وبالطبع هذا الامر يظهر جليا في الباسمبار حيث يجدل خيطان احمر وابيض مع بعضهما بكل سنة
وذلك في 25 من شهر اذار بالتقويم الشرقي
اما تلوين البيض مؤخرا بالوان عدة فجاء مؤخرا وانما بالاصل يكون التلوين باللون الاحمر على
قشرة البيض البيضاء
كما انه يتم توزيع البيض بعد سلقه وتلوينه على الناس وهذا دليل على ان الايزيديين يحبون استمرار
الحياة المتمثلة في البيض وكذلك استمرارالخير بين الناس والامان بعيدا عن الشر والخراب وعندما يوزع الايزيديون البيض على الناس انما يتم ذلك دون تمييزاوتفريق بين الناس مهما كانوا من حيث
الدين واللون والاصل لافرق بين الناس وانما كلهم سواسية
وفي هذه المناسبة تاتي ظاهرة المبارزة بين مظاهرالفرح وهذه المناسبة انما تعبرايضا عن الصراع
بين الخير والشر وانتصار الخير على الشر الذي يوجد على الارض منذ ان خلق الله البشر
رابعا : جوانب ومظاهر هذا العيد :
كما ذكرت لهذه المناسبة جانبان
1- الجانب المفرح ويظهر ذلك في ذبح الذبائح احتفاء بهذا اليوم وسلق البيض وتوزيعه على الناس ولعب الاطفال والكبار والمبارزة بالبيض حيث يمسك كل واحد ببيضته ويضرب بها بيض الاخر
ومن ينكسر بيضه يكون الخسران ويعطي بيضه لمن كسر بيضه اي الرابح
كما ان الايزيديين في هذا اليوم انما يخرجون الى الحدائق والبساتين ويمضون ذلك اليوم بين الفرح والسرور على انغام الموسيقا حتى المساء مصطحبين معهم الاكل والشرب
2- الجانب المحزن : ويكون عندما يزور الناس القبور وذكر الموتى وهناك ايضا يتم اخذ الطعام
وتوزيعه على الناس ايمانا منهم بان هناك حساب وهناك قيامة وكل انسان يحاسب علىعمله وتوزيع مثل تلك الخيرات انما يساعد الميت في محو اخطائه وهنا تكون زيارة القبور غالبا باصطحاب
الدف والشباب وهي الموسيقا الدينية التي يعزف عليها القوالة الذين ينشدون معها اقوال شيخادي المقدسة وهي ظاهرة تعبدية كما نعرف
هنا اريد ان اقول بان الشعوب القديمة كانت تمارس هذه العادات واتقلت منهم الى الشعوب الاخرى في الوقت الحديث فغير الايزيديين لازالوا يمارسونها مثل المسيحيين والاكراد المسلمين ايضا
وكذلك في اوربا تجد هذه العادات التي تدل على ان تاثيرها امتد الى هناك ايضا
فاوستر هاسي في المانيا مثلا لايختلف ابد عن تلك المراسيم عند الايزيديين من سلق للبيض وتلوينه
ومن ثم اخفائه بين الاعشاب في فناء البيت وحواليه فكيف انتقلت تلك العادات الى هناك؟
لابد انها اتقلت بعدة طرق
1- عن طريق المهاجرين فمثلا الالمان بالاصل من الشعوب الهندواوربية وهذه عاداتهم اخذوها
معهم من وطنهم الاصلي
2- بعد اعتناقهم المسيحية انتقلت تلك العادات مع ذلك الى هناك ايضا
3- نتيجة للاحتكاك بين الشعوب فعجبتهم تلك العادات